لا يَسْتَمِعُونَ شَيْئًا مِنْ قِراءَتِهِ، وسَمِعَ هُوَ شَيْئًا دُونَهُمْ أصَاخَ (?) لَهُ يَسْتَمِعُ مِنْهُ (?)
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُما، في سَبَبِ نُزُولِ قَوْلهِ تَعَالَى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} (?).
قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بأصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فإذَا سَمِعَ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ ومَنْ أنْزَله، ومَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ}: أيْ بِقِراءَتِكَ، فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ، {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} عَنْ أَصْحَابِكَ، فَلا تُسْمِعْهُمْ {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا. . .} (?).
وَكَانَ أشْرَافُ قُرَيْشٍ يَسْتَشْعِرُونَ حَلاوَةَ القُرْآنِ في قُلُوبِهِمْ، ولَكِنَّهُمْ يُكَابِرُونَ.