مِنَ الصَّحَابَةِ المُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ عُذِّبُوا في مَكَّةَ صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ الرُّومِيُّ -رضي اللَّه عنه-.
رَوَى ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ قَالَ: كَانَ صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ الذِينَ كَانُوا يُعَذَّبُونَ في اللَّهِ بِمَكَّةَ (?).
أَمَّا سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه-، فإنَّ أُمَّهُ (?) حَلفَتْ أَنْ لا تُكَلِّمَهُ أبَدًا حتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وقالَتْ لَهُ: زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ أوْصَاكَ بِوَالِدَيْكَ، وأنَا أُمُّكَ وأنَا آمُرُكَ بِهَذَا، لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذَا أَوْ لا آكُلُ ولا أَشْرَبُ حتَّى أمُوتَ، فتعَيَّرُ بِي فيُقَالُ: يا قَاتِلَ أُمِّهِ. فَقَالَ سَعْدٌ -رضي اللَّه عنه-: لا تَفْعَلِي يَا أُمَّهْ! فإنِّي لا أدَعُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ، فمَكَثَتْ ثَلاثًا لَمْ تَأْكُلْ حتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الجَهْدِ، فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ سَعْدٌ -رضي اللَّه عنه-، قَالَ: يَا أُمَّهْ! واللَّهِ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا، ما ترَكْتُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ، فَإِنْ شِئْتِ فَكُلِي، وَإِنْ شِئْتِ لا تَأْكُلِي. فَلَمَّا رَأَتْ مِنْهُ الجِدَّ أكَلَتْ. فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ