ثُمَّ سَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الطَّرِيقَ الْوُسْطَى التِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ، وَكَانَ يُلَبِّي في مَسِيرِهِ ذَلِكَ حَتَّى شَرَعَ في الرَّمْي.
رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ رَدِفَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفضْلَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، فكِلَاهُمَا قَالَا: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (?).
فَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ -وَهِيَ الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى- وَقَفَ في أَسْفَلِ الْوَادِي، وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْجَمْرَةَ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ، وَالْآخَرُ يُظَلِّله بِثَوْبٍ مِنَ الشَّمْسِ، وَكَانَ الْوَقْتُ ضُحًى، فَرَمَاهَا -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، وَهُوَ يَقُولُ: "لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ" (?).
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسنَدِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ قُدَامَةَ