5554 - (00) (00) وحدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْيرٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما إذا تناجت جماعة كثيرة وتركت رجلًا واحدًا منفردًا، نعم يستثنى من هذا ما إذا أذن الرجل الواحد لأنه صاحب الحق. وفي الحديث بيان أدب المجالسة وإكرام الجليس، والرواية المشهورة (يتناجى) بالألف المقصورة ثابتة في الخط غير أنها تسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين فإذًا هو خبر عن نفي المشروعية ويتضمن النهي عن ذلك، ووقع في بعض النسخ (فلا يتناج) بغير ألف على النهي وهي واضحة، وقد زاد في الرواية الأخرى زيادة حسنة فقال (حتَّى تختلطوا الناس) فبين غاية المنع وهو أن يجد الثالث من يتحدث معه وقد نبه في هذه الزيادة على التعليل بقوله (فإن ذلك يحزنه) أي يوقع في نفسه ما يحزن لأجله وذلك بأن يقدر في نفسه أن الحديث عنه بما يكره أو أنهم لم يروه أهلًا ليشركوه في حديثهم إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان وأحاديث النفس وحصل ذلك كله من بقاءه وحده فإذا كان معه غيره أمن ذلك وعلى هذا يستوي في ذلك كل الأعداد فلا يتناجى أربعة دون واحد ولا عشرة ولا ألف مثلًا لوجود ذلك المعنى في حقه بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأوقع فيكون بالمنع أولى وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتأتى فيه ذلك المعنى.
وظاهر هذا الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال وإليه ذهب ابن عمر ومالك والجمهور، وقد ذهب بعض الناس إلى أن ذلك كان في أول الإسلام لأن ذلك كان حال المنافقين دون المؤمنين فلما فشا الإسلام سقط ذلك، وقال بعضهم ذلك خاص بالسفر وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه فأما في حضر وبين العمارة فلا. [قلت] وكل ذلك تحكم وتخصيص لا دليل عليه والصحيح ما صار إليه الجمهور والله تعالى أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 375]، والبخاري في الاستئذان باب لا يتناجى اثنان دون ثالث [6288]، وأبو داود في الأدب باب في التناجي [4852]، وابن ماجة في الأدب باب لا يتناجى اثنان دون الثالث [3828].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقال:
5554 - (00) (00) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا محمد بن بشر) العبدي