(8) بَابُ الْكَشْفِ عَنْ مَعَايِبِ رُواةِ الْحَدِيثِ ونَقَلَةِ الأَخْبَارِ وَقَوْلِ الأَئِمةِ فِي ذَلِكَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مَاتَتْ أمُّها وعليها صلاة أنْ تُصَلِّي عنها.

وحكى صاحبُ "الحاوي" عن عطاء بنِ أبي رَبَاح وإسحاقَ بنِ رَاهُويه أنهما قالا بجواز الصلاة عن الميت، ومال الشيخُ أبو سَعْدٍ عبدُ الله بن محمد بن هبة الله بن أبي عصرون من أصحابنا المتأخرين في كتابه "الانتصار" إلى اختيارِ هذا.

وقال الإمام أبو محمدٍ البَغَويُّ من أصحابنا في كتابه "التهذيب": لا يَبْعُدُ أنْ يُطْعَم عن كل صلاةٍ مُدٌّ من طعام، وكُل هذه المذاهب ضعيفةٌ، ودليلُهم: القياسُ على الدُّعاء والصدقةِ والحجِّ، فإنَّها تَصِلُ بالإجماع.

ودليلُ الشافعيِّ ومُوافقِيهِ: قولُ اللهِ تعالى: {وَأَنْ لَيسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى} وقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابنُ آدمَ .. انْقَطَعَ عملهُ إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ أو عِلْم يُنتفَعُ به أو وَلَدٍ صالحٍ يدعو له".

واختلف أصحابُ الشافعيِّ في ركعتي الطواف في حَج الأجير هل تَقَعَانِ عن الأجيرِ أم عن المستأجر؟ والله أعلم) اهـ من "النووي" رحمه الله تعالى (?).

(8) باب الكشف عن معايب رواة الحديث ونقلة الأخبار وقول الأئمة في ذلك

أي: هذا بابٌ في الاستدلال على جواز كَشْفِ وبيانِ عُيُوبِ رُواةِ الحديث من الأُمور التي تُوجِبُ عدمَ قبولِ حديثهم وتَرْكَ الاحتجاجِ به، كالخَطَإ والغفلةِ والوَضْعِ والكَذِب والاختلاطِ والاضطرابِ ممَّا يُوجبُ ضَعْفَهم، كسَب الصحابة رضوان الله عليهم.

يُقال: كَشَفَ عن الشيء إذا بيَّنَه وأظْهَرَه للغير، والمَعَايِب: جَمْعُ مَعَاب، والمَعَابُ كالمَعَابة والمَعِيب، والعَابِ: الوَصْمَةُ والنقِيصةُ والرذيلة.

وبابُ بيانِ حالِ نَقَلَةِ الأخبارِ وحُمَّالِ الآثارِ ورُوَاةِ الأحاديث من الضبْط والإتقان والحِفْظِ والثباتِ، ممَّا يُوجِبُ صِحَّةَ حديثهم وقَبُولَه وقُوَّتَهُم في أنفسهم، والنَّقَلَةُ:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015