. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكُلّ شيءٍ جَمَعْتَه فقد قَرَأْتَه) اهـ (?).
قال القرطبيُّ: (وقولُه: "يُوشِكُ" بضمِّ الياء وكسرِ الشين، وهي من أفعال المقاربة، وماضيها: أَوْشَكَ (?)، ومعناه: مقاربةُ وقوعِ الشيء وإِسراعُه، والوَشك بفتح الواو: السُرْعة، وأنكر الأصمعيُّ الكسرَ فيها، وحكى الجوهريُّ الضمَّ فيها.
ويُستعمل "يُوشِكُ" على وجهين: ناقصة: تفتقرُ إِلى اسمٍ وخبرٍ، وتامّة: تستقلُّ باسمٍ واحدٍ، فالناقصةُ يَلْزَمُ خَبَرَها "أنْ" غالبًا؛ لِما فيها من تراخي الوقوع، وتكونُ بتأويل المصدر كقولك: يُوشِكُ زيدٌ أنْ يَذْهَبَ؛ أي: قَارَبَ زيدٌ الذهابَ، وربما حُذِفَتْ "أن" تشبيهًا لها بكاد، كقول الشاعر:
يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ ... في بعضِ غِرَّاتِه يُوافِقُهَا (?)
والتامَّةُ تكتفي باسمٍ واحدٍ، وهو "أَنْ" مع الفعلِ بتأويلِ المصدر، بمعنى قَرُبَ، كما في أثَرِ عبد الله بن عَمْرو: يُوشِكُ أن تخرجَ.
والقرآنُ أصلُه: الجمع، ومنه قول عَمْرو بن كلثوم يمدح ناقتَه:
ذِراعَي عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بَكْرٍ ... هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينَا