فهُنَا. فَأَتَى بِي جَبَلًا. فَقَال لِيَ: اصْعَدْ. قَال: فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى اسْتِي. قَال: حَتَّى فَعَلْتُ ذلِكَ مِرَارًا. قَال: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى بِي عَمودًا. رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَأَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ. فِي أَعْلاهُ حَلْقَةٌ. فَقَال لِيَ: اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا. قَال: قُلْتُ: كَيفَ أَصْعَدُ هَذَا؟ وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ. قَال: فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَلَ بِي. قَال: فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ. قَال: ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ فَخَرَّ، قَال: وَبَقِيتُ مُتَعَلَّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ. قَال: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اشرع وامش (ها هنا) أي في هذه الطريقة اليمينية فشرعت في تلك الطريق اليمينية (فأتى بي) ذلك الرجل (جبلًا) طويلًا لا ترى قنته (فقال لي) الرجل (اصعد) واطلع هذا الجبل (قال) عبد الله بن سلام (فجعلت) أي فكنت (إذا أردت) وقصدت (أن اصعد) عليه (خررت) أي سقطت (على استي) أي على دُبُري (قال) عبد الله فحاولت الصعود على الجبل (حتى فعلت ذلك) الخرور على الاست (مرارًا) أي مرات كثيرة (قال) عبد الله (ثم) بعدما عجزت عن صعود الجبل (انطلق بي) الرجل أي ذهب بي (حتى أتى) أي جاء (بي عمودًا رأسه في السماء وأسفله في الأرض في أعلاه) أي في أعلى ذلك العمود وعلى رأسه (حلقة) أي سلسلة يتعلق بها كما مر البحث عنها (فقال) الرجل (لي أصعد) أي اطلع وارق (فوق هذا) العمود (قال) عبد الله فـ (ـقلت) للرجل (كيف أصعد) وأرقى (هذا) العمود الطويل (و) الحال أن (رأسه في السماء قال) عبد الله (فأخذ) الرجل (بيدي فزجل) أي رمى (بي) إلى فوق العمود وزجل بالجيم بمعنى رمى وأكثر ما يستعمل في الشيء الرخو الخفيف وزحل بالحاء المهملة قريب منه يقال زحلت الشيء نحيته وأبعدته ورُوي بالوجهين ورواية الجيم أصح وأولى اهـ من الأبي وقال القرطبي (قوله فزجل بي) يروى بالجيم وبالحاء المهملة فبالجيم معناه رمى يقال لعن الله أما زجلت به والزجل إرسال الحمام والمزجل المزراق والمزراق الرمح القصير لأنه يرمى به فأما زحل بالحاء المهملة فمعناه تنحى وتباعد يقال زحل عن مكانه حولًا وتزحل تنحى وتباعد فهو زحل وزحيل ورواية الجيم أولى وأشهر اهـ من المفهم.
(قال) عبد الله (فإذا أنا متعلق بالحلقة) التي على رأس العمود (قال) عبد الله (ثم ضرب) الرجل (العمود) بيده (فخرّ) وسقط على الأرض (قال) عبد الله (وبقيت متعلقًا بالحلقة حتى أصبحت) أي دخلت في الصباح (فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم