قَال كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ. قَال: وَفِيهَا شَيخٌ حَسَنُ الْهَيئَةِ. وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ. قَال: فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا حَسَنًا. قَال: فَلَمَّا قَامَ قَال الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. قَال: فَقُلْتُ: وَاللهِ لأَتْبَعَنَّهُ فَلأَعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيتِهِ. قَال: فَتَبِعْتُهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ. ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ. قَال: فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيهِ فَأَذِنَ لِي. فَقَال: مَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَال: فَقُلْتُ لَهُ:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ابن جرير وسليمان بن مسهر ثقة من كبار التابعين من (2) روى عنه في (2) بابين كما مرّ في كتاب الإيمان.
(عن عبد الله بن سلام) رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة خرشة بن الحر لقيس بن عباد في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن سلام (قال) خرشة (كنت جالسًا في حلقة في مسجد المدينة) يعني المسجد النبوي (قال) خرشة (وفيها) أي وفي تلك الحلقة (شيخ حسن الهيئة) أي اللبسة والعمة والجلسة وقوله (وهو) أي ذلك الشيخ (عبد الله بن سلام) رضي الله عنه تفسير مدرج من الراوي أو ممن دونه (قال) خرشة (فجعل) أي شرع ذلك الشيخ (يحدثهم) أي يحدث أصحاب الحلقة (حديثًا حسنًا) أي مرققًا للقلوب باشتماله على الترغيب والترهيب (قال) خرشة (فلما قام) ذلك الشيخ من بين الناس (قال القوم) بعضهم لبعض (من سرّه) وبشره (أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) الشيخ (قال) خرشة (فقلت) لنفسي (والله لأتبعنه) بفتح الهمزة وسكون التاء ونون التوكيد الثقيلة من تبع الثلاثي من باب سمع أي أقسم بالله العظيم لأصحبنه إلى منزله (فلأعلمن مكان بيته قال) هرشة (فتبعته فانطلق) أي ذهب ذلك الشيخ (حتى كاد) وقرب (أن يخرج من) عمران (المدينة) المنورة لبعد منزله عن المسجد (ثم) بعدما وصل إلى منزله (دخل منزله) وبيته (قال) خرشة (فاستأذنت) أي طلبت الإذن منه في الدخول (عليه فأذن لي) في الدخول عليه وقد تقدم مثل هذه الواقعة لقيس بن عباد والظاهر أنهما واقعتان فقصة قيس بن عباد رواها ابن سيرين وقصة خرشة رواها سليمان بن مسهر وهذا يدل على أن كون عبد الله بن سلام من أهل الجنة كان معروفًا بين الناس حتى إن خرشة بن الحر سمع من الناس عين ما سمعه من قيس بن عباد (فقال) لي عبد الله بن سلام (ما حاجتك يا ابن أخي) التي جاءت بك (قال) الخرشة (فقلت له) أي لعبد