وقال: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110].

وقال: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [التوبة: 127]. فصرف قلوبهم عن الهدى ثانيًا، لما انصرفوا عنه بعد إذ جاءهم أولًا.

وقد حذَّر سبحانه مَن خالفَ أمرَ رسوله بإصابة الفتنة في قلبه وعقله ودينه، وإصابة العذاب الأليم له، إمَّا في الآخرة أو في الدنيا والآخرة، فقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]. قال سفيان وغيره من السلف (?): "وأي فتنة؟ إنما هي الكفر".

وأخبر سبحانه أن مَن تولى عن طاعة رسوله، فإنه لابدّ أن يُصِيبه بمصيبةٍ وقارعةٍ بقدر تولِّيه عن طاعته، فقال تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة: 49].

وقد أمر تعالى باتباع صراطه الذي نصَبَه لأوليائه، وجعله مُوصِلًا إليه وإلى جنته، ونهى عن اتّباع ما سواه من السبل، فقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].

قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: خطَّ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا وقال: هذا سبيل الله، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن يساره ثم قال: هذه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015