السماع المحدث دائر بين الكفر والفسوق والعصيان

هذا سماعَ المشركين الذي ذمه الله في كتابه، فكيف إذا اقترن بالمكاء المواصيلُ والشباباتُ، وبالتصديةِ الدفوفُ المصلصلاتُ، والرقصُ والتكسُّر والتثنِّي بالحركات الموزونات؟ فكأنَّ القوم إنما حلَّ لهم المكاء والتصدية لما انضمَّت إليه هذه المؤكدات، فهناك ذهب حرامه وبقي حلاله، وزال نقصُه وخلَفَه كمالُه.

ثمّ يتفاقم أمره إلى أن يشتمل على ما يتضمن الكفر بالرحمن، والاستهزاء بالقرآن، والطعن في أهل الإيمان، والاستخفاف بالأنبياء والمرسلين، والتحضيض على جهاد المؤمنين، ومعاونة الكفار والمنافقين، واتخاذ المخلوق إلهًا من دون رب العالمين، وجعل ذلك من أفضل أحوال العارفين. ويفعلون في هذا السماع ما لا يفعله اليهود ولا النصارى ولا الصابئة ولا المجوس.

فصار السماع المحدث دائرًا بين الكفر والفسوق والعصيان، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، وكفره من أعظم الكفر وأشدِّه، وفسوقه من أعظم الفسوق وأبلغه، فإنَّ تأثيره في النفوس من أعظم التأثير يُغذّيها ويُغنيها، ولذلك سُمِّي غناءً، ويُوجب للنفوس أحوالًا عجيبة يظن أصحابها أنها من جنس كرامات الأولياء، وإنما هي من الأمور الطبيعية المُبعِدة عن الله، والشيطان يُمِدُّ أصحابهَا في هذا السماع بأنواع الإمداد، كما قال تعالى: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} [الأعراف: 202]، وقال للشيطان: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} [الإسراء: 64]

وصار في أهل هذا السماع المحدَث الذين اتخذوا دينهم لهوًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015