العاشقَ والمعشوقَ، وتقابلَا وتعانَقَا في الرقص:

فظُنَّ شرًّا ولا تسألْ عن الخبرِ (?)

وإذا حضر المُردان الحِسان هذا السماعَ فهو عندهم الغاية (?)، ولاسيما إذا ألبسوهم المُصبغاتِ، وزيَّنوهم كما تُزيَّن العرائسُ، وأخلَوا لهم طابق (?) الرقص، ودار حولهم العشّاق والفسَّاق كالهالة حول القمر، وأداروا عليهم من الأعين النِّطاق، فللشيطان لا للهِ كم من زَعْقةٍ وصَرْخةٍ وزَفْرةٍ وأنَّةٍ وحَسْرة ووَجْدٍ وأسفٍ وحزنٍ، وكم من قلوبٍ تُشقَّق قبل الجيوب، وعبراتٍ تُسكَب في غير رضا علام الغيوب، فيا لها حضرةً ما أحبَّها إلى الشيطان! وما أبغضَها إلى الرحمن!

ويتزايد الأمر حتى يُغنُّوا بأشعارٍ طالما عُصِيَ الله بها في الأرض، من أشعار الفسّاق والفجّار، المتضمنة لتهييجِ النفوس على ما يُبغِضه الله ويَمقُت عليه، ومدْح ما حرَّمه ولعنَ فاعله، والابتهاجِ به، والافتخارِ بنيله، والتَبجُّح بالوصول إليه. وربما تعدَّوا ذلك إلى الغناء بالأشعار الكفرية التي تُحادُّ ما أنزل الله، كأشعار أهل الإلحاد من الاتحادية والحلولية، والأشعار المتضمنة لكثير من ألفاظ القرآن،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015