قالوا: ولأن الكذب عليه بأنه قال كذا ولم يقلْه، نسبةٌ للقول المكذوب إليه بأنه قاله (?)، فالكاذب يعلم أن ما اختلقَه كذِبٌ، فإذا نسبه إلى رسول الله فقد نسب إليه الكذب. وهذا المذهب كما ترى قوةً وظهورًا.
فصل
* قال صاحب الغناء: وقد رُوي أن أصحاب الصُّفَّةِ سمعوا يومًا فتواجدوا، ومزَّقوا ثيابهم. ولنا الأسوة فيهم.
* قال صاحب القرآن: هذا أيضا من جِراب الكذب الذي فتحه البهَّاتون الدجّالون، ولم يكن في القرون الثلاثة لا بالمدينة ولا بمكة ولا بالشام ولا باليمن ولا بمصر ولا خراسان ولا العراق، مَن يجتمع على هذا السماع المحدَث، فضلًا عن أن يكون نظيره كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا كان أحد يُمزِّق ثيابه من السلف الصالح، وهم كانوا أعلمَ بالله وأفقهَ في دينه من أن يُقدِموا على محرَّم في الشريعة باتفاق الأمة، وهو إتلاف المال وإضاعته، ويعدُّونه قربةً إلى الله تعالى، ولا كان فيهم رقَّاصٌ، بل لمَّا حدثَ التغبيرُ في أواخر المائة الثانية، وكان أهله من خيار طائفتهم، وكان مبدأ حدوثه من جهة المشرق التي منها يطلع قرن الشيطان، وبها الفِتَن (?)، قال الشافعي: "خلّفت ببغداد شيئًا أحدثتْه الزنادقة يسمّونه التغبير، يصدُّون به الناس عن القرآن".