الرئيسي من تأليف الكتاب.
ومن أمتع المباحث التي انفرد بها هذا الكتاب من بين مؤلفاته: "فصل في الموازنة بين ذوق السماع وذوق الصلاة، وبيان أن أحد الذوقين مباين للآخر" (ص 86 - 119)، تحدَّث فيه عن أسرار الصلاة من أولها إلى آخرها، وتحدَّى أن يكون مثل هذا الذوق والتأثير عند أهل السماع.
وقد جعل المؤلف الكتاب في قسمين: الأول في الجواب عن الاستفتاء في مسألة السماع، فصَّل فيه الكلام حول الموضوع، ثم شعَر بوجهٍ من القصور فيه، حيث إنه لم يستقصِ شُبَه المبيحين واحتجاجاتهم والردّ عليهم، فألحق به القسم الثاني، وهو المشتمل على عقد مجلس مناظرة بين صاحب الغناء وصاحب القرآن. وجعله بصورة المناظرة ليكون أقوى في التأثير والإقناع والإفحام، وتناول فيه جميع الشُّبَه والتمسكات التي يذكرها أهل السماع في كتبهم، واختار من هذه الكتب "الرسالة القشيرية" لأنها أشهر وأكثر تداولًا من غيرها. وأضاف إليها بعض الشبَه التي ذكرها غير القشيري، مثل أبي طالب المكي صاحب "قوت القلوب" وابن طاهر المقدسي صاحب "كتاب السماع". فنقلها على لسان صاحب الغناء، ثم ردَّ عليها على لسان صاحب القرآن.
تكلم ابن القيم عن السماع في مواضع من كتبه، وهي: "إغاثة اللهفان" (1/ 224 - 268) و"مدارج السالكين" (1/ 481 - 505،