قلت لكن إذا انضمت هذه الطريقة إلى الطريق الأخرى المباينة لها في أعيان رجالها إلى ابن عباس علم أن للحديث أصلا وزال ما كان يخشى من تفرد الفضل بن موسى وشيخه.

وللحديث مع ذلك شاهد عن جابر بن عبد الله أخرجه الخلال والطبراني من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري.

وأخرجه البيهقي من طريق معقل بن عبيد الله الجزري كلاهما عن أبي الزبير محمد بن مسلم عن جابر بن عبد الله، ورجال الطريقين موثقون إلا أن أبا الزبير رضي بالتدليس، ولم أره من حديثه إلا بالعنعنة.

وقد قال الحافظ شمس الدين الذهبي في (مختصر السنن) اسناده صالح.

وسئل عنه أحمد فيما حكاه الخلال فقال: ليس له أصل ولا ثبت عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم،.

قلت: بل انضمت هذه الطريق إلى ما تقدم من طريقي حديث ابن عباس لم يتوقف المحدث عن الحكم بصحة الحديث ولا يلتفت إلى ما وقع من أبي الفرج ابن الجوزي حيث ذكر هذا الحديث [ل3أ] في الموضوعات، ولم يذكر من طرقه إلا الطريق التي أخرجها الخلال من طريق أبي الزبير عن جابر، واعتمد في بطلانه على ما نقله الخلال عن أحمد فأبان ذلك عن قلة اطلاع ابن الجوزي وغلبة التقليد عليه حتى حكم بوضع الحديث لمجرد ما جاء عن أمامة.

ولو عرضت هذه الطريق على أمامة لاعترف أن للحديث أصلا، ولكنه لم يقع له فلذلك لم أر له في مسنده ولا فيما يروي عنه ذكرا أصلا لا من طريق ابن عباس ولا من طريق جابر سوى ما سأله عنه الخلال وهو معذور في جوابه بالنسبة لتلك الطريق بخصوصها.

والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

قاله وكتبه أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، عفا الله تعالى عنه آمين.

نقل ذلك من خطه داعيا بطول مقامه معتقدا أن لا نظير له في زمانه، فسح الله في أجله. أبو بكر بن محمد بن عمر بن النصيبي الشافعي بالقاهرة المصرية في مستهل سنة اثنتين وخمسين وثمان مئة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015