كَمَا أَن طلب الْعلم فَرِيضَة فتشبيه هَذَا بذلك دَلِيل على أَن طلب الْعلم فَرِيضَة أَعلَى دَرَجَة من غَيره وَبَيَان فَرضِيَّة طلب الْعلم فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم وَالْمرَاد علم الْحَال على مَا قيل أفضل الْعلم علم الْحَال وَأفضل الْعَمَل حفظ الْحَال وَبَيَان هَذَا أَن مَا يحْتَاج الْمَرْء فِي الْحَال لأَدَاء مَا لزمَه يفترض عَلَيْهِ عينا علمه كالطهارة لأَدَاء الصَّلَاة فَإِن أَرَادَ التِّجَارَة يفترض عَلَيْهِ تعلم مَا يحرز بِهِ عَن الرِّبَا والعقود الْفَاسِدَة وَإِن كَانَ لَهُ مَال يفترض عَلَيْهِ تعلم زَكَاة جنس مَاله ليتَمَكَّن بِهِ من الْأَدَاء وَإِن لزمَه الْحَج يفترض عَلَيْهِ تعلم مَا يُؤَدِّي بِهِ الْحَج فَهَذَا معنى علم الْحَال وَهَذَا لِأَن الله تَعَالَى حكم بِبَقَاء الشَّرِيعَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة والبقاء بَين النَّاس يكون بالتعلم والتعليم فيفترض التَّعْلِيم والتعلم جَمِيعًا وَقد قَررنَا هَذَا الْمَعْنى فِي بَيَان فَرضِيَّة الْكسْب وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعن الَّذين لَا يعلمُونَ وَالَّذين لَا يتعلمون ليرْفَع الْعلم بهم وَقَالَ إِن الله تَعَالَى لَا يقبض الْعلم انتزاعا بنزعه من الْقُلُوب وَلَكِن يقبض الْعلمَاء فَإِذا قبض الْعلمَاء اتخذ النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا فأفتوا بِغَيْر علم فضلوا وأضلوا وَالَّذِي يُؤَيّد هَذَا كُله قَوْله تَعَالَى {وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك} الْآيَة وَفِي هَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه يفترض تَعْلِيم الْكَافِر إِذا طلب فتعليم الْمُؤمن أولى