الكتاب لسيبويه (صفحة 1008)

كأنه قال: رأيت حسبكم لبس الثياب.

واعلم أن اللام ونحوها من حروف الجر قد تحذف من أن كما حذفت من أنَّ، جعلوها بمنزلة المصدر حين قلت: فعلت ذاك حذر الشرِّ، أي لحذر الشر. ويكون مجروراً على التفسير الآخر.

ومثل ذلك قولك: إنما انقطع إليك أن تكرمه، أي: لأن تكرمه.

ومثل ذلك قولك: لا تفعل كذا وكذا أن يصيبك أمر تكرهه، كأنه قال: لأن يصيبك أو من أجل أن يصيبك. وقال عز وجل: " أن تضلَّ إحداهما "، وقال تعالى: " أأن كان ذا مالٍ وبنين " كأنه قال: ألأن كان ذا مال وبنين. وقال الأعشى:

أأنْ رأت رجلا أَعْشَى أضربَّه ... ريبُ المنونِ ودهرٌ مفسدٌ خَبِلُ

فأن هاهنا حالها في حذف حرف الجر كحال أنَّ، وتفسيرها كتفسيرها، وهي مع صلتها بمنزلة المصدر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015