معاوية، فطعنه، وحمل الآخر على معاوية فطعنه متمكناً، وكان صميم الخيل1، فلما تنادوا معاوية: قال خفاف بن ندبة - وهي أمه، وكانت حبشية، وأبوه عمير، وهو أحد2 بني سليم بن منصور -: قتلني الله إن رمت3 حتى أثأر به، فحمل على مالك بن حمار - وه سيد بن شمخ بن فزارة - فطعنه فقتله، فقال خفاف بن ندبة:
وإن تك خيلي قد أصيب صميمها ... فعمداً على عيني تيممت هالكا
وقفت له علوى وقد خام صحبتي ... لأبني مجداً أو لأثأر هالكا4
أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمل خفافاً إنني أنا ذلكا
يريد: أنا ذلك الذي سمعت به. هذا تأويل هذا.
وقوله: "يأطر متنه" أي يثني. يقال: أطرت القوس آطرها أطراً، وهي مأطورة. وعلوى: فرسه.
ومما سأله عنه قوله عز وجل: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} 5"، فقال ابن عباس: غير مقطوع، فقال: هل تعرف ذلك العرب? فقال: قد عرفه أخو بني يشكر حيث يقول:
وترى خلفهن من سرعة الرجـ ... ـع منيناً كأنه إهباء6
قال أبو العباس: منين، يعني الغبار، وذلك أنها تقطعه قطعاً وراءها.
والمنين: الضعيف المؤذن بانقطاع، أنشدني التوزي عن أبي زيد:
يا ريها إن سلمت يميني ... وسلم الساقي الذي يليني
ولم تخني عقد المنين