وقد قال سراقة بن مالك بن جعشم: فرأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وساقاه ناديتان في غرزه كأنهما جمارتان، فأرده فوقعت في مقنب1 من خيل الأنصار، فقرعوني بالرماح، وقالوا: أين تريد?

وقال كعب بن مالك الأنصاري: وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سر تبلج وجهه فصار كأنه البدر.

وعين الإنسان مشبهة بعين الظبي والبقرة في كلامهم المنثور، وشعرهم المنظوم، من جاري ما تكلمت به العرب، وكثر في أشعارها، قال الشاعر2:

فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... ولكن عظم الساق منك رقيق3

وقال ذو الرمة:

أرى فيك من خرقاء يا ظبية اللوى ... مشابه جنبت اعتلاق الحبائل

فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... ولونك إلا أنها غير عاطل4

وقال آخر5:

فلم ترعيني مثل سرب رأيته ... خرجن علينا من زقاق ابن واقف

طلعن بأعناق الظباء أعين ال ... جآذر وامتدت بهن الروادف6

ويقال للخطيب: كأن لسانه مبرد. فهذا الجاري في الكلام، كما يقال للطويل: كأنه رمح. ويقال للمهتز للكرم: كأنه غصن تحت بارح.

ومن عجيب7 التشبيه قول القائل:

لعينك يوم البين أسرع واكفاً ... من الفنن الممطور وهو مروح8

وذاك أن الغصن يقع المطر في ورقه فيصير منها في مثل المداهن، فإذا هبت به الريح لم تلبثه أن تقطره.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015