وأما ما كانت فيه هاء التأنيث فهو منصرف في النكرة، وغير منصرف في المعرفة، لمذكر كان أو مؤنث، عربياً كان أو أعجمياً.
فهذه جملة هذا الباب، فأما قياسه وشرحه فقد أتينا عليه في الكتاب المقتضب.
ويقال1 في أكثر الكلام: هبت جنوباً، وهبت شمالاً، فيستغنى2 عن ذكر الريح، وهذا مما يؤكد أنها نعوت، لأن الحال إنما بابها أن تقع فيما يكون وصفاً3 قال جرير:
هبت شمالاً فذكر ما ذكرتكم ... عند الصفاة إلى شرقي حورانا
وقال الآخر:
فأي حي إذا هبت شآمية ... واستدفأ الكلب بالمأسور ذي الذئب
المأسور، يعني قتباً4. وإنما الأسر الشد بالقد5 حتى يحكم، وإنما قيل الأسير من ذا، لأنه كان يشد بالقد، ثم قالت العرب لكل محكم شديد أسير6 قال الله تبارك وتعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} 7.
وقوله: ذي الذئب. يعني الفضول التي وسعته وأسبغته. يقال: غبيط مذأب أي ذو ذئب، أي موسع، والغبيط: مركب من مراكب النساء.