وشبيه بهذا قوله:
عجبت والدهر كثيرٌ عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه
أراد: "لم أضربه"، يا فتى، فلما أسكن الهاء ألقى حركتها على الباء، وكان ذلك في الباء أحسن، لخفاء الهاء.
وقال أبو النجم:
أقولُ قرب ذا وهذا أزحلهُ
يريد أزحلهُ يا فتى.
وقال طرفة:
حابسي ربعٌ وقفتُ به ... لو أطيعُ النفسَ لم أرمهُ
ولم يلزمه رد الياء لما تحركت الميم، لأن تحركها ليس لها على الحقيقة، وإنما هي حركة الهاء.
وأما قول الشاعر:
حديث بني بدر إذا ما لقيتهم ... كنزو الدبى في العرفج المتقاربِ
فليس كقوله: "وشعر كبعرِ الكبش" ولكنه وصفهم بضؤولة الأصوات وسرعةِ الكلام وإدخال بعضه في بعض.
والذي يحمد الجهارة والفخامة.