فالأشابة جماعة تدخل في قوم وليست منهم، وإنما هو مأخوذ من المر الأشب، أي المختلط، ويزعم بعض الرواة ان اصله فارسي أعرب، يقال بالفارسية: وقع القوم في آشوب [أي] 1 في اختلاط، ثم تصرّفت فقيل: تأشّب النبت، فصنع منه فعل2.
وأما الزّعانف فأصلها أجنحة السّمك، قال أوس بن حجر:
ومازال يفري الشدّ حتّى كأنما ... قوائمه في جانبيه زعانف3
وتزعم الرّواة أن ما أنفت منه جلّة الموالي هذا البيت، يعني قول جرير:
بيعوا الموالي واستحيوا من العرب
لأنه حطّهم ووضعهم، ورأى أن الإساءة إليهم غير محسوبة عيباً. ومثل ذلك قول المنتجع لرجل من الأشراف: ما علّمت والدك? قال: الفرائض، قال: ذلك قول المنتجع لرجل من الأشراف: ما علّمت والدك? قال: الفرائض، قال: ذلك علم الموالي لا أبالك! علمهم الرجز، فإنه يهرّث أشداقهم4. ومن ذلك قول الشّعبيّ ومر بقوم من الموالي يتذكرون النحو فقال، لئن أصلحتموه إنكم لأوّل أفسده! ومن ذلك قول عنترة:
فما وجدنا بالفروق أشابةً ... ولا كشفا ولا دعينا موالياً5
ومن ذلك قول الآخر:
يسمّوننا الأعراب العرب اسمنا ... وأسماؤهم فينا رقاب المزاود
يريد أسماؤهم عندنا الحمراء، وقول العرب: ما يخفى ذلك على الأسود والحمر. يريد العربيّ والعجميّ. وقال المختار لإبراهيم بن الأشتر يوم خازر6 وهو اليوم الذي قتل فيه عبيد الله بن زياد: إن عامّة جندك هؤلاء الحمراء، وإن الحرب إن ضرّستهم هربوا، فاحمل العرب على متون الخيل، وأرجل الحمراء أمامهم.