يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ولَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ {.
قال علماؤنا- رحمهم الله- اللغو ما يكن خاليا عن فائدة اليمين شرعا ووضعا، فإن فائدة اليمين إظهار الصدق من الخبر، فإذا أضيف إلى خبر ليس فيه احتمال الصدق كان خاليا عن فائدة اليمين فكانوا لغوا، وقال الشافعي: اللغو ما يجري على اللسان من غير قصد، ولا خلاف في جواز إطلاق اللفظ على كل واحد منهما، ولكن ما قلناه أحق؛ لأن ما يجري من غير قصد له اسم آخر موضوع وهو الخطأ الذي هو ضد العمد، والسهو الذي هو ضد التحفظ.
فأما ما يكون خاليا عن الفائدة لمعنى في نفسه لا لحال المتكلم وهو عدم القصد، فليس له اسم موضوع سوى أنه لغو فحمله عليه أولى.
ألا ترى إلى قوله تعالى:} وإذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ {، يعني الكلام الفاحش الذي هو خال عن فائدة الكلام بطريق الحكمة دون ما يجري من غير قصد، فإن ذلك لا عتب فيه، وأصل الخلاف في هذا راجع إلى أن الغموس هل هو داخل تحت اللغو أم لا؟ فعندنا هو داخل خلافا له.