فإن قيل: الخطاب بالأمر المعدوم كيف يصح؟
قلنا: هذا أمر يكون مطالبة الفعل من المخاطب حتى يشترط فيه وجود المخاطب وعلي أمر التكوين يترتب ما هو المقصود منه وهو الوجود، فلما تحقق ما هو المقصود من ذلك الأمر استقام هو كما استقام الأمر للموجود، ولأن كلام الله تعالى أزلي وكذلك التكوين، وكل أزلي يستحيل العدم فيبقي كل منهما إلي وقت وجود المخاطبين، فلم يخل عن العاقبة الحميدة، فكان حكمه بخلاف الكلام المحدث فإنه مستحيل البقاء، فإذا وجد به الخطاب في حال عدم المخاطب لم يبق الخطاب إلي وقت وجود المخاطب، فلا تتعلق به العاقبة الحميدة، فلذلك كان هو سفها، وما نحن فيه حكمة إلي هذا أشار في «تبصير الأدلة».