الزنا أدرك ذلك لا محالة، العينَان تزنيان واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك أو يكذبهُ) (?)، (ومن حسن إسلام المرء تركه النظر إلى ما لا يحتاج إليه، كما أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) (?)، وقد أخبرنا أبو سعيد الصّوفي قال: حضر الصوفية دعوة في منزل، فقدم الماء وصبّ على الأيدي فغسَل واحد وقبض يده آخر، فقال له جليسه: لم قبضت يدك؟ قال: الصوفية لا تستخدم بالنساء!! قال له: ما هذا الأدب السيء، منذ أربعين سنة دخلت هذه الدار ما علمتُ إن كان الذي يطرحُ الماء رجل أو امرأة.

وأما الأذن فهي أيضًا رائد عظيم، وطليعة كبيرة على وَعي الأصوات وفيها باطِل عظيم وتخليط كثير يرجعُ إلى إللسان على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وتحصيل حجابه وتحصيل الحائل بينه وبين المعاصي الذي هو تقواه ألا يدَاخل مظان اللغو والباطل ابتداءً ثم إن سمع كلامًا وعى أحسنه وأرسل سيئه كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (?) قال علماؤنا رحمة الله عليهم: فجاء في هذه الآية بنكتتين بديعتين:

الأولى: قوله: {يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} مطلقًا ثم قال: {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} مقيدًا بالإحسان, لأنه ليس في قدرته الاستماع إلى الحسن دون القبيح فلم يكلَّف فيه التمييز وفي قدرته اتباع الأحسن دونَ القبيح بكلفةٍ، وأما اللسان فقد تقدم بيانهُ بما فيه فائدة وآفة وتفصيل القول فيه فليؤخذ منه، وأما القلب فهو البحر العجاج، فيه الفوائد بأجمعها، والآفات بجملتها، وقد أشار النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى بيان ذلك من التقوى، فقال: (أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وأن تذكر المقابر والبلاء) (?) إشارة إلى كسر شهوة النفس وتحقير الأمل بالنظر في المآل، وبقدر توجه الآفات على القلب من سبلها وأبوابها، فعلى كل باب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015