هذا الحديث. فسُئل: أَيحلُّ خنزير الماء؟ فقال: أنتم تقولونَ خنزير (?)؟!

حديث: (قيل لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: أيكونُ المسلم جبانًا؟ قال: نعم، قيل: أيكون بخيلًا؟ قال: نعم، قيل: أيكون كذابًا قال: لا) (?) وهذا هو حديث عظيم ضلت فيه الفرق ضلالاً وضُلةً (?) فما أصابوا له معنىً يستقل به. قال بعضُ المحققين إنما قال في الخبر: والبخل إنه يكونُ مؤمنًا معهما, لأنّ الإيمان لا يُنتفى إلا بضده وهو الكفر، ولذلك لم يجعل أحدُ من أهل السنة مؤمنًا كافرًا بمعصيَة ولا يقتل مثله من الموحدين الصالحين ... قيل لبعضِ العلماء: إن من قتل فهو كافر يخلد في النَّار بقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} (?) فقال لهم: نظرتم نارًا وعميتم عن نورٍ؟ ألم تسمعوا إلى قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} (?) الآية فأثبت له الإخوة مع قتله له. وقال أيضًا في تقاتل المسلمين وسفك دمائهم: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} (?) الآية فأثبت الإيمان فكيف عميتم عن هذا النور فكل معصية تجتمع مع الإيمان على الإطلاق في كل حالٍ قليلًا كانت المعاصي أوكثيرًا إلَّا الكذب فإنه يناقضه في الخبرِ عن الله تعالى وصفاته، وعن النبي- صلى الله عليه وسلم - ومعجزاته فلا تجتمع معه هنالك ولا تجتمعُ معه في الإخبار عن الأحكام والحديث عن الحلال والحرام فلأجل ذلك لا يكونُ المؤمنُ كذابًا وإنما يوجد الكذب الذي لا يناقض الإيمان فيما لا يعود إلى الشريعة، فلا يكون المؤمن كذابًا أبدًا، نعم يكونُ الآدمى كذابًا فهو أعظم وجوه الحديث. وأيضًا فإن الآدمي إذا تعوَّد الكذب في خبرهِ عن آدميته ربما سقط في الإخبارعن الشرع وقد جرب ذلك فوُجدَ. ومن الكذب الذميم المتضاعف حال ذي الوجهين الذي يأتي هؤلاء بكلامٍ وهؤلاء بكلام فهذا حرامٌ بنص الشريعة وإجماع الأمة، إلّا في الصلح بين الناس، فإنه يجوز أن يأتي كل طائفة بحديث يصلح لها لأن ما يرجى حصُوله من الألفة أعظم من آفة اختلاف الوجه بين الناس لا سيما واختلاف الوجه لم يحرم لعينه وإنما حُرَّم لما فيه من دناءة المرءِ بالتصنع،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015