قال أنس بن مالك: وأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأكثر رسول الله صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أن يقول: «سلوني» ، فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله؟! ، قال: «أبوك حذافة» ، فلما أكثر رسول الله صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أن يقول: «سلوني» ، برك عمر بن الخطاب على ركبتيه، فقال: يا رسول الله! رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمُحَمَّد صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسولاً، قال: فسكت رسول الله صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«والذي نفس مُحَمَّد بيده! لقد عُرضت عليَّ الجنة والنار آنفًا في عُرْضِ هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر» .
قال ابن شهاب: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابن قط أعق منك، أمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما كان تقارف نساء أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس. قال عبد الله بن حذافة: والله لو ألحقني بعبدٍ أسودٍ للحقته.