لا تدركها الأوهام، ولا تحصرها الأفهام، ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام1، جنودا مجندة حول لوائه المنصور، وكافلة لدولته الشريفة بالخلود إلى يوم النفخ في الصور، ومعقبات من بين يديه ومن خلفه من أمر الله2 تحفظه أحقابا، وباقيات صالحات هي عند الله أحسن عملا وخير ثوابا"3.

وهذا الفصل قد رصع بثلاث آيات من الكتاب العزيز واقعة مواقعها. ومن ذلك قولي من جملة من كتاب أصف فيه حربا: "حتى إذا زلزلت الأرض عليهم زلزالها، وأخرجت أثقالها4، وكرعتهم الحرب عرك الرحا ثفالها5، وعصبتهم الهيجاء عصب السلم6، ومرتهم غمر البين، وهزهم الروع هز الجنوب ضحى عيدان يبرين7، لم يكن إلا كحسوة طائر أو خطوة سائر، حتى خالطت السيوف أجسامهم". فأول هذا الكلام من الكتاب العزيز، وقولي وعركتهم من قول زهير:

فتعرككم عرك الرحا بثفالها8

طور بواسطة نورين ميديا © 2015