على شيوخ أبي حنيفة، وكذلك خرَّج منه المرفوع الحافظ أبو بكر بن المقري1، وتصنيفه أصغر من تصنيف الحارثي، ونظيره مسند أبي حنيفة للحافظ أبي الحسن بن المظفر2، وأما الذي اعتمد أبو زرعة بن أبي الفضل بن الحسين العراقي الحسيني3 على تخريج رجاله, فهو المسند الذي خرَّجه الحسين بن محمد بن خسرو4، وهو متأخر، وفي مسند ابن خسرو زيادات عمَّا في مسند الحارثي وابن المقري.

وقد طبع مسند منسوب إلى أبي حنيفة من رواية الحصفكي5 سنة 1309 تسع وثلاثمائة وألف على يد مفتي المدينة المنورة عبد السلام الداغستاني, طبع الآستانة بهامش الأدب المفرد للإمام البخاري, وهو عندي صغير الحجم, قريب من مراسيل أبي داود, فلا أدري هل هو أحد الأربعة، ويظهر أنه غيرها، وفي كشف الظنون: مسند الإمام الأعظم رواه حسن بن زياد اللؤلؤ6، ورتَّب المسند المذكور الشيخ قاسم بن قطوبغا7 برواية الحارثي على أبواب الفقه, وله عليه الأمالي في مجلدين، ومختصر المسند المسمى بالمعتمد لجمال الدين محمود بن أحمد القونوي8 الدمشقي, المتوفَّى سنة 770 سبعين وسبعمائة, ثم شرحه وسمَّاه المستند، وجمع زوائده أبو المؤيد محمد بن محمود الخوارزمي9, المتوفى سنة 665 خمس وستين وستمائة، قال: وقد سمعت في الشام عن بعض الجاهلين بمقداره ما ينقصه ويستصغره ويستعظم غيره, وينسبه إلى قلة رواية الحديث، ويستدل على ذلك بمسند الشافعي وموطأ مالك، وزعم أنه ليس لأبي حنيفة مسند, وكان لا يروي إلّا عدة أحاديث, فلحقني حمية دينية فأردت أن أجمع بين خمسة عشر من مسانيده "15" التي جمعها له فحول علماء الحديث: الأول: الإمام الحافظ أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد العدل10، الثاني:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015