أول مولود وُلِدَ للمهاجرين بالمدينة بعد الهجرة, فهو من صغار الصحابة, هاجر في بطن أمه، والده ابن عمة رسول الله، وأمه أسماء بنت أبي بكر، وربته عائشة في بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم, وقد اكتنفته كنانة النبوة.
كان من أعلام الصحابة وفقهائهم ومفتيهم وشجعانهم، دعا لنفسه بعد موت معاوية، ثم بعد موت يزيد بالخلافة، فبايعه أهل الحجاز والعراق ومصر، عدا أهل الشام بايعوا مروان بن الحكم, إلى أن كان ما كان من قتل الحجاج له, واقتحام دخول مكة عنوة، كان صوامًا قوامًا فصيحًا لسنًا إلّا أنه نقصته بعض الخلال الأخلاقية الواجبة في الخليفة؛ كالحلم، والكرم، فتفرّق الناس عنه وخذلوه على فضله وعلمه ومجد آبائه وأمهاته.
ولذا قال مالك: إنه أولى بالأمر من مروان وابنه, فهذه أولوية شرعية, أما الأولية السياسية فهي ما قد علمت1، وكان قتله بالبيت الحرام سنة "73" ثلاث وسبعين، وبقي في الخلافة تسع سنين, وفي الملك ثلاث عشرة سنة, وهو آخر خليفة من الصحابة2.