فنزل قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} 1 الآية. ولعل مراد عمر بقوله: وقد نهيت، النهي عن الاستغفار في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} 2, فقاس الصلاة على الاستغفار, إما مساواةً أو أحروي، أو رأى أن الاستغفار داخل في صلاة الجنازة؛ لأنها دعاء فتناولها العموم، فنزل القرآن بتصويبه، أما قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم} الآية. فإنما نزلت بعد سبب هذه القصة.
ومن التفويض له -عليه السلام- بأن يقال له احكم بما تشاء قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} 3، وحديث النسائي وغيره: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة 4 حتى ذكرت أن فارس والروم يصنعونه فلا يضر أولادهم5".
2- ومنه أيضًا حديث الصحيح: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عن كل صلاة" 6.
3- ومنه أيضًا: حديث الصحيح: "لولا قومك حديثوا عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم" 7.
4- ومنه أيضًا: حديث السائل عن الحج هل يجب كل عام؟ فقال -عليه السلام: "لا، لو قلت: نعم لوجب ولم تقدروا عليه, دعوني ما تركتكم, فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" وهو في الصحيح أيضًا8.
5- ومنه حديث الصحيح في حرمة مكة حيث قال: "لا يعضد شجرها" فقام العباس وقال: "إلا الإذخر9.......................................