العلم خفيف، أما سمعت قول الله: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} 1 وقال: لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه، وما أفتيت حتى سألت ربيعة ويحيى بن سعيد، فأمراني، ولو نهيهاني، لانتهيت، وقال: من سأل عن مسألة ينبغي له أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصة في الآخرة، ثم يجيب فيها، وقال: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك.
وهكذا ينبغي لمن انتصب لهذا المنصب الخطير، ولا يجوز للمفتي أن يفتي بضد لفظ حديث أو آية مثل أن يسأل عمن صلى ركعة من الصبح، ثم طلعت الشمس هل يتم صلاته؟ فيقول لا، والنبي صلى الله عليه سلم يقول: "فليتمها" 2 ومثل أن يسأل عمن مات وعليه صوم هل يصوم عنه وليه؟ فيقول: لا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "صام عنه وليه" 3 وانظر في إعلام الموقعين أمثلة كثيرة من هذا النمط.
ولا يجوز للمفتي أن يتبع في فتواه غرضه ومشتهاه، أو يحابي بدين الله.