عالما مقله في نازلة خفى عليه فيها وجه الدليل فضاق الوقت عن النظر، وخفيت على العبادة الفوت. ا. هـ. ونحوه في "المدارك" قال سند في "الطراز" الاقتصار على محض التقليد لا يرضى به رشيد، وليس بحرام معرفة الدليل على من هو أهل، ونوجب على العامي العالم وساق أدلة ذلك بواسطة. ا. هـ. بخ.
فالتقليد سائغ أو واجب للضرورة، فإذا انتفت الضرورة، وجب نبذه قال ابن عبد البر في قوله عليه السلام: "يذهب العلماء ثم يتخذ الناس رؤساء جهالا يسألون، فيفتون بغير علم، فيضلون ويضلون" 1 هذا نفي للتقليد وإبطال له لمن فهم وهدي لرشده، قال عبد الله بن المعتمر: فلا فرق بين بهيمة تنقاد، وإنسان يقلد، وقال ابن عبد البر: أجمع الناس على أن المقلد ليس معدودا من أهل العلم، وأن العلم معرفة الحق بدليله. ا. هـ. ويدل لذلك آيات قال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} 2 وقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا} 3 وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} 4.
ثم التقليد المذموم كما في "إعلام الموقعين" أنواع ثلاثة:
الإعراض عن نصوص الشرع، وعدم الالتفات إليها اكتفاء بتقليد الآباء.
والثاني: النظر فيها، وظهور أدلتها في حكم من الأحكام، ثم يترك ما أداه اجتهاده إليه مع أهليته للاجتهاد إلى التقليد من هو أهل لأن يقلد.