وهو واجب كصلاة العيدين عن أبي حنيفة، سنة مؤكدة وآكد السنن عند الصاحبين وبقية الفقهاء.
استدل أبو حنيفة بقوله صلّى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى زادكم صلاة، ألا وهي الوتر، فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر» (?) وهو أمر والأمر للوجوب، وإنما لم يكفر جاحده باتفاق الحنفية؛ لأن وجوبه ثبت بسنة الآحاد، وهو معنى ما روي عنه أنه سنة. وبناء عليه لا يجوز عنده أداؤه قاعداً أو على الدابة بلا عذر.
ويؤيده أحاديث أخرى، منها حديث أبي أيوب: «الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» (?).
وحديث بريدة: «الوتر حق، فمن لم يوتر، فليس منا» (?).
واستدل الجمهور على سنيته بأحاديث كثيرة منها: «قوله صلّى الله عليه وسلم للأعرابي، حين سأله عما فرض الله عليه من الصلاة؟ قال: خمس صلوات، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوَّع» (?).
وكذَّب عبادة بن الصامت رجلاً يقول: الوتر واجب، وقال: «سمعت النبي صلّى الله عليه وسلم يقول: خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة» (?).