أثر التوبات في هذه العقوبات

وأبحث هنا أثر التوبات في هذه العقوبات.

أولا - آراء الفقهاء في إسقاط الحدود بالتوبة

أولاً - آراء الفقهاء في إسقاط الحدود بالتوبة: اتفق الفقهاء على أن الحدود إذا رفعت إلى ولي الأمر أو نائبه القاضي، ثم تاب المتهم عن جريمته بعد ذلك، لم يسقط الحد عنه، بل تجب إقامة الحد وإن تاب المجرم حينئذ، سواء أكان قاطع طريق أم لصاً أم زانياً أم قاذفاً وغيرهم، إذ لا يجوز تعطيل الحد، لا بعفو، ولا بشفاعة، ولا بهبة، ولا غير ذلك (?) لأن الجريمة تمس مصلحة الجماعة، والتصرف على الرعيةمنوط بالمصلحة العامة. ويرشد لذلك من السنة أن النبي صلّى الله عليه وسلم لم يقبل العفو عن سارق رداء صفوان بن أمية، وقال لصفوان: «فهلا قبل أن تأتيني به؟» ثم قطع يده (?) يريد النبي صلّى الله عليه وسلم أنك لو عفوت عنه قبل أن تأتيني به لكان العفو سائغاً جائزاً.

وذكر في الموطأ عن عثمان رضي الله عنه. أنه قال: «إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع».

وفي سنن أبي داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب».

واتفق الفقهاء أيضاً على قبول توبة المحارب (قاطع الطريق) قبل قدرة السلطان عليه: وهو أن يأتي إلى الحاكم عن طوع واختيار ويظهر التوبة عنده، ويسقط عنه الحبس، لأن الحبس للتوبة، وقد تاب فلا معنى للحبس (?). ودليلهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015