وقال المالكية: النفي أن يخرج من البلد الذي كان فيه إلى بلد آخر ويسجن فيه، إلى أن تظهر توبته. والمسافة بين البلدين: أقل ما تقصر فيه الصلاة (?). والنفي هنا هو بمعنى التغريب في حد الزنا، وهو الحبس في بلد آخر.

وقال الشافعية: النفي معناه أن يحبسهم الإمام مدة حتى تظهر توبتهم، أو يعزرهم بما يراه رادعاً لهم (?). أما التغريب في حد الزنا فمعناه: الإبعاد لبلد آخر كما تقدم.

وقال الحنابلة: النفي أن يشردوا، فلا يتركون يأوون إلى بلد. ودليلهم ما روي عن الحسن والزهري: أن النفي هو تشريدهم عن الأمصار والبلدان، فلا يتركون يأوون بلداً (?). وأما التغريب في حد الزنا فمعناه مثلما قال الشافعية.

صفة حكم قطع الطريق:

حد الحرابة: من حقوق الله الخالصة له، فيجري فيه التداخل ولا يحتمل العفو والإسقاط والإبراء والصلح عنه، على نحو ما بان في حد السرقة. وأما اجتماع الغرم والقطع ففيه خلاف بين العلماء:

اتفق الفقهاء على أنه إذا أخذ المحاربون المال وأقيمت فيهم حدود الله تعالى، فإن كانت الأموال موجودة ردت إلى مالكها. وإن كانت تالفة أو معدومة، فقال الحنفية: لا يجمع بين الحد والضمان؛ لقوله عليه السلام: «إذا أقيم الحد على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015