وليس له حد مقرر في الشرع، فوجب الرجوع فيه إلى العرف. قال الشافعي: إن حديث رافع: «لا قطع في ثمر» خرج على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها (بساتينها) فذلك لعدم الحرز. فإذا أحرزت الحوائط (أي البساتين) بالجدران أو الأسلاك الشائكة مثلاً، كانت كغيرها. لكن إذا أخذ الثمر من غير حرز، يجب فيه عند الجمهور دفع قيمته.
وقال الحنابلة: يجب دفع مثلي قيمته، لقوله عليه السلام: «من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خُبْنة، أي (لا يخبئ شيئاً في ثنيات ثيابه) فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع» (?). فإن استحكم جفاف الثمر أو الحنطة، وجذَّ وآواه الجرين، ثم سرق، قطع السارق؛ لأنه صار مالاً مطلقاً، قابلاً للادخار، وإليه أشار الرسول صلّى الله عليه وسلم حيث قال: «لا قطع في ثمر ولا كثَر حتى يؤويه الجرين» الحديث (?).
5 - أن يكون المسروق شيئاً ليس أصله مباحاً: إذا كان الشيء في أصله مباحاً، كالطيور والتبن والخشب والحطب والقصب والصيود والحشيش والسمك والزرنيخ والطين الأحمر والنُّورة (?) واللَّبِن والفحم