والعدل والقسط بين الناس ملازم للرحمة الشاملة، كما تقدم، فليست الرحمة فوق العدل، ولا العدل فوق الرحمة، كما ذكر سابقاً، بدليل قول الحق سبحانه وتعالى: {وربُّك الغفورُ ذو الرحمةِ، لو يؤاخذُهم بما كَسَبوا، لعجَّل لهم العذابَ، بل لهم موعدٌ لن يجدوا من دونه موئلاً} [الكهف:58/ 18].

حماية كرامة الإنسان

وحماية كرامة الإنسان: أصل من أصول العقاب في الإسلام، فليس في الشريعة ما ينافي الكرامة، ولا تسمح الشريعة للحاكم باتخاذ عقوبات تخل بالشرف والمروءة والكرامة، فلا يجوز ضرب الأعضاء الحساسة المخوفة التي قد تؤدي إصابتها إلى القتل، كالوجه والرأس والصدر والبطن والفرج والأعضاء التناسلية، لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «ليس في هذه الأمة مدٌ ولا تجريد ولا غَل ولا صفد» (?) وجلد أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فلم ينقل عن أحد منهم مدّ ولا تجريد، ولا ينزع عن المجلود ثيابه، بل يكون عليه الثوب والثوبان (?).

ومن مظاهر حماية الكرامة الإنسانية تحريم التمثيل أو الممثلة بالقتيل، ولو كان من الأعداء، قال الله تعالى: {ولقد كرّمنا بني آدم ... } [الإسراء:70/ 17]. وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسانَ على كل شيء ... » (?) ونهى النبي صلّى الله عليه وسلم عن المُثْلة والنهبى، وفي وصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه ليزيد بن أبي سفيان: «ولا تمثّلوا».

طور بواسطة نورين ميديا © 2015