المرهون إلا أن المالكية ـ كما تقدم ـ ضمنوا المرتهن إذا كان الرهن في يده وحيازته لا في يد أمين مما يغاب عليه، كالحلي والسلاح والثياب والكتب والسفينة وقت جريها وكان المرهون في يده وحيازته، لا في يد أمين، ولم تقم بينة على هلاكه من غير تعد ولا تقصير، وحينئذ يضمن قيمته بالغة ما بلغت، ويستمر الضمان إلى تسليم الرهن لصاحبه، فلا يرفعه وفاء الدين ولا سقوطه. ويسقط دين المرتهن إن كان مساوياً للرهن. ولديهم قولان في وقت تقدير قيمة المرهون: قول بتقديرها يوم الضياع (أي التغيب) وقول بتقديرها يوم الارتهان (?)، وكيفية الضمان عندهم: أن العاقدين يترادان الفضل بينهما، فإن كانت قيمة الدين أكثر من قيمة الرهن، رجع المرتهن على الراهن بالفضل، وإن كانت قيمة الرهن أكثر، رجع الراهن على المرتهن بما فضل من قيمة الرهن على الدين.
ثالثاً ـ حكم استهلاك الرهن: اتفقت المذاهب على وجوب ضمان الرهن باستهلاكه، وعلى أن قيمة الضمان تحل محل المرهون، واختلفوا في جزئيات مثل تحديد الخصم الذي يطالب بالضمان، وتعيين وقت تقدير القيمة.
فقال الحنفية (?): إذا استهلك أو أتلف الراهن الرهن، ضمن قيمته إن كان قيمياً، ومثله إن كان مثلياً، يوم الاستهلاك أو الإتلاف (وقت التعدي) ويكون المرتهن هو الخصم الذي يطالب الراهن بالضمان؛ لأنه صاحب الحق بحبس المرهون، ويأخذ المرتهن المضمون (القيمة أو المثل) رهناً في يده؛ لأنه قائم مقام