الدين ولا في المال الغائب، فلا يتحقق المقصود من الشركة، ولأن المدين ربما لا يدفع الدين، وقد لا يحضر الغائب. وعلى هذا: لو دفع إنسان لآخر ألف درهم، وقال له: أخرج مثلها، واشتر بها وبع، فما ربحت يكون بيننا، فأخرج ألفاً واشترى بها، جاز، وإذن فالمهم هو حضور المال عند الشراء، ولا يشترط عند العقد؛ لأن الشركة تتم بالشراء، فيطلب الحضور عندئذ.

هل يشترط خلط المالين؟

الحنفية والمالكية والحنابلة

هل يشترط خلط المالين؟ قال الجمهور (وهم الحنفية والمالكية والحنابلة) (?): لا يشترط خلط المالين، لأن الشركة يتحقق معناها بالعقد لا بالمال، ومورد العقد هو العمل، والربح نتيجته والمال تبع، فلا يشترط خلط المال كالمضاربة، ولأن الشركة عقد على التصرف، ففيها معنى الوكالة، والوكالة جائزة في المالين قبل خلطهما، فتجوز الشركة كذلك (?)، فإن الشركاء إذا صرحوا بأن يشتري أحدهم بهذه الدراهم، والآخر بهذه الدنانير على أن المشترى بينهما صح.

إلا أن المالكية قالوا: إن عدم اشتراط اختلاط المالين لا يعني عزلهما من كل الوجوه، بل لا بد من أن يكون الخلط إما حساً أو حكماً، مثل أن يكون المالان في صندوق واحد، وأيديهما مطلقة عليهما.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015