«اشتركت أنا وعمار وسعد يوم بدر، فأصاب سعد أسيرين. ولم أصب أنا وعمار شيئاً، فلم ينكر النبي صلّى الله عليه وسلم علينا» (?). فهذه شركة فيما يصيبون من سلَب في الحرب.

إلا أن المالكية يشترطون لصحة هذه الشركة اتحاد الصنعة وإن كان العمل بمكانين، فتجوز بين محترفي صنعة واحدة، ولا تجوز بين مختلفي الصنائع إلا إذا كان عَمَلا الشريكين متلازمين، بأن يتوقف وجود عمل أحدهما على وجود عمل الآخر كنساج وغزال. ويشترطون أيضاً لها الاتفاق في العقد على اقتسام الربح بقدر عمل كل من الشريكين، ولا يضر التبرع بعد ذلك، وتفسد الشركة إن شرطا التفاوت في الربح، ويكفي فيه التقارب عرفاً بين الربح والعمل، ولا يضر التفاوت اليسير في العمل مع كون الربح بينهما بالسوية.

ويرى الحنابلة جواز هذه الشركة حتى في المباحات كالحطب والحشيش ونحوهما، فتجوز عندهم فيما يشترك فيه الشريكان بأبدانهما من مباح كالاحتشاش والاصطياد والتلصص على دار الحرب، وأخذ سلَب قتلى الحرب، إلا أنهم قالوا: لا تصح شركة الدلالين.

وقال الشافعية والإمامية وزفر من الحنفية: هي شركة باطلة؛ لأن الشركة تختص عندهم بالأموال لا بالأعمال (?)؛ لأن العمل لا ينضبط، فكان فيه غرر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015