سابعاً ـ حكم أخذ طعام قهراً للضرورة: لا خلاف بين الفقهاء (?) في أنه يجب على مالك الطعام أو المال، إذا لم يكن مضطراً إليه في الحال، أن يبذله إلى المحتاج إليه بقيمته، ليدفع عنه أذى الجوع أو العطش أو الحر أو البرد أو الضرر الذي قد يلحق به. فإن امتنع أو طلب أكثر من ثمن المثل، فيجوز قتاله ولو كان مسلماً؛ لأخذه جبراً عنه؛ لأن المسلمين متكافلون متعاونون على السراء والضراء، قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة:2/ 5]، ولأن امتناع مالك المال أو الطعام من بذله للمضطر إليه إعانة على قتله، وقد ورد: «من أعان على قتل امرئ مسلم، ولو بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيس من رحمة الله» (?). وقد ذم الله على منع ذلك مطلقاً بقوله تعالى: {ويمنعون الماعون} [الماعون:7/ 107].
ولا يجوز للمضطر في هذه الحالة أن يأكل الميتة، لأنه غير مضطر، والتزامه بدفع قيمة الطعام أمر مقرر شرعاً؛ لأن الإباحة للاضطرار لا تنافي الضمان (?). وتنص القاعدة: (الاضطرار لا يبطل حق الغير).
وأما في حال المجاعة العامة فلا يلزم المرء ببذل الطعام للمضطرين؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر (?).