فَإِنْ رُدَّ أَوْ أُذِنَ جَازَ، وَأَشَدُّ تَحْرِيمًا مَنْ فَرَضَ لَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَوْ غَيْرِهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ فَنَحَّى مَنْ يُزَاحِمُهُ، أَوْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَالتَّعْوِيلُ فِي رَدِّهِ وَإِجَابَتِهِ إلَى وَلِيِّ الْمُجْبَرَةِ1. وَفِي الْمُغْنِي2: إنْ لَمْ تُكْرَهْ وَإِلَّا فَإِلَيْهَا. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيِّ3 مِنْ قَوْلِ عُمَرَ: " فَلَقِيتُ عُثْمَانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ مِنْ الْأَبِ لِلْأَيِّمِ فِي التَّزْوِيجِ وَاخْتِيَارِ الْأَكْفَاءِ جَائِزٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَيَتَوَجَّهُ: بَلْ يُسْتَحَبُّ.
وَيُسْتَحَبُّ الْعَقْدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَسَاءً بِخُطْبَةِ ابن مسعود4 وكان الإمام أحمد إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا انْصَرَفَ، وَيُجْزِئُ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: خُطْبَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْآيَاتِ الثَّلَاثِ الْمَشْهُورَةِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ، وَنَهَى عَنْ السِّفَاحِ، فَقَالَ مُخْبِرًا وَآمِرًا: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] .
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْمُقْنِعِ5 وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ، وهو ظاهر كلامه في العمدة.