وَفِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ1: يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْت لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ" مَعْنَى بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ بَلَغَتْ الرُّوحُ، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ2 إمَّا مِنْ عِنْدِهِ أَوْ حِكَايَةً عَنْ الْخَطَّابِيِّ: وَالْمُرَادُ قَارَبَتْ بُلُوغَ الْحُلْقُومِ، إذْ لَوْ بَلَغَتْهُ حَقِيقَةً لَمْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ، بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.
وَقِيلَ: غَيْرِ سَفِيهٍ، وَمَنْ بَالِغٍ عَشْرًا، فِي الْمَنْصُوصِ، وَفِي مُمَيِّزٍ روايتان "م 2".
ـــــــــــــــــــــــــــــQو"نهاية الْمُبْتَدِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ"، وَالْمُصَنِّفُ فِي "الْآدَابِ الكبرى" و"الوسطى"، وَالشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ كُتَيْلَةُ فِي كِتَابِ "الْعُدَّةِ".
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ مَا دَامَ مُكَلَّفًا، وَهُوَ قَوِيٌّ، وَالصَّوَابُ قَبُولُهَا مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا وَإِلَّا فَلَا.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ3 الَّذِي يَلِي هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ يَمُوتُ سَرِيعًا، وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ اسْتِطْرَادًا فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ، وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ حمدان وغيره.
مَسْأَلَةٌ-2: قَوْلُهُ وَفِي مُمَيِّزٍ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشْرَ، وَأَطْلَقَهُمَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ4 وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرُهُمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَصَاحِبِ الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ في