وَفِي الْوَسِيلَةِ: وَالْمُوجَزِ: قَسَّمَ ثَمَنَهُمَا بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا، وَإِنْ خَلَطَهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَشَرِيكَانِ بِقَدْرِ حَقِّهِمَا، كَاخْتِلَاطِهِمَا مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ، نُصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: مَا تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ كَتَالِفٍ، وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ فِي زَيْتٍ بِزَيْتٍ عَلَى الشَّرِكَةِ، فَلَوْ اخْتَلَطَ دِرْهَمٌ بِاثْنَيْنِ لِآخَرَ فَتَلِفَ اثْنَانِ فَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ نِصْفَانِ، يَتَوَجَّهُ وَجْهَانِ "م 19"، وَإِنْ صَبَغَ ثَوْبًا فَشَرِيكَانِ بِقَدْرِ قيمتهما وزيادة قيمة أحدهما لمالكه، والنقص
ـــــــــــــــــــــــــــــQالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَقَالَ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ1: وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَالَ فِي الْوَسِيلَةِ وَالْمُوجَزِ: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ قِيمَتِهَا" انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الشَّرِكَةُ، كَمَا في الأول، لكن يباع، ويقسم الثمن عَلَى الْحِصَّةِ، كَذَا أَطْلَقَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ بَكْرُوسٍ وَغَيْرُهُمْ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِمْ حَتَّى قَالُوا بِهِ2 فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَأَظُنّهُ قَوْلَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَأَمَّا إجْرَاءُ هَذَا الْوَجْهِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَوَاهٍ جِدًّا، لِأَنَّهَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ، وَقِسْمَتُهَا مُمْكِنَةٌ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي الْبَيْعِ؟ وَرَدَّهُ بِرَدٍّ حَسَنٍ.
مَسْأَلَةٌ-19: قَوْلُهُ: "فَلَوْ اخْتَلَطَ دِرْهَمٌ بِاثْنَيْنِ لِآخَرَ فَتَلِفَ اثْنَانِ فَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ نِصْفَانِ: يَتَوَجَّهُ وَجْهَانِ" انْتَهَى. هَذَانِ الْوَجْهَانِ وَجَّهَهُمَا الْمُصَنِّفُ مِنْ عِنْدِهِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِي: قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ، حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ.
قُلْت: الصَّوَابُ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ لِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ، فَيَخْتَصُّ صَاحِبُ الدِّرْهَمِ بِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون التَّالِفُ لِهَذَا دِرْهَمٌ، وَلِهَذَا دِرْهَمٌ، فَيَخْتَصُّ صَاحِبُ الدِّرْهَمَيْنِ بِالْبَاقِي، فَتَسَاوَيَا، فَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَلَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ.