وَعَنْهُ: وَمَعَ إطْلَاقِهِ لَا يَرْجِعُ قَبْلَ انْتِفَاعِهِ، قَالَ الْقَاضِي: الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي لُزُومِهَا، وَقَالَ: يَحْصُلُ بِهَا الْمِلْكُ مَعَ عَدَمِ قَبْضِهَا. وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي الْوَفَاءِ فِي ضَمَانِ الْمَبِيعِ الْمُتَعَيِّنِ بِالْعَقْدِ: الْمِلْكُ أَبْطَأُ حُصُولًا وَأَكْثَرُ شُرُوطًا مِنْ الضَّمَانِ، لِسُقُوطِ الضَّمَانِ بِإِبَاحَةِ الطَّعَامِ بِتَقْدِيمِهِ، وَضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ بِعَارِيَّةِ الْعَيْنِ وَلَا مِلْكَ، فَإِذَا حَصَلَ بِالتَّعْيِينِ هُنَا الْإِبْطَاءُ فَأَوْلَى حُصُولُ الْأَسْرَعِ، وَهُوَ الضَّمَانُ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَمْلِكُ مَكِيلًا وَمَوْزُونًا بِلَفْظِهَا، وَلَوْ سَلَّمَ وَيَكُونُ قَرْضًا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ وَبِالْقَبْضِ، وَفِي الِانْتِصَارِ لَفْظُ الْعَارِيَّةِ فِي الْأَثْمَانِ قَرْضٌ. وَفِي الْمُغْنِي1: إنْ اسْتَعَارَهَا لِلنَّفَقَةِ فَقَرْضٌ، وَقِيلَ. لَا يَجُوزُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ مِنْحَةُ لَبَنٍ هُوَ الْعَارِيَّةُ، وَمِنْحَةُ وَرِقٍ هُوَ الْقَرْضُ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ خِلَافًا فِي صِحَّةِ إعَارَةِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لِلتَّجَمُّلِ وَالزِّينَةِ، وَلَا رُجُوعَ لِمُعِيرِ سَفِينَةٍ لِمَتَاعٍ فِي اللُّجَّةِ حَتَّى تَرْسُوَ، وَحَائِطِ لخشب2 حَتَّى يَسْقُطَ فَلَا يُرَدَّانِ بِلَا إذْنِهِ، وَفِي الْحَائِطِ احْتِمَالٌ: يَرْجِعُ إنْ ضَمِنَ النَّقْصَ، وَكَذَا أرض لدفن
ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَلَا رُجُوعَ لِمُعِيرِ ... حَائِطِ الْخَشَبِ حَتَّى يَسْقُطَ فَلَا يُرَدَّانِ3". انْتَهَى. الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْخَشَبِ مَكَانَهَا إذَا سَقَطَ، كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ والمحرر والشرح4 وشرح ابن منجا والرعايتين