وَكَذَا تَكَلَّمَ الْأَصْحَابُ هَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ؟ وَسَيَأْتِي1. وَفِي كَلَامِهِمْ مِنْ النَّظَرِ مَا لَا يَخْفَى.
وَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ. وَيُعْمَلُ بِظَنِّهِ فِي عَجْزِهِ, وَيُلْزِمُ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ. يَجِبَ تَقْدِيمُ إحْرَامِ الْحَجِّ لِيَصُومَهَا فِيهِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ وَجْهًا: يَجِبُ, وَفِي التَّشْرِيقِ خِلَافٌ, وَسَبَقَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ2.
وَأَمَّا السَّبْعَةُ فَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي التَّشْرِيقِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ, لِبَقَاءِ أَعْمَالٍ "مِنْ" الْحَجِّ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: بِلَا خِلَافٍ, وَحَكَى بَعْضُهُمْ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ: يَجُوزُ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ, وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي فِيمَنْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ فِي الصوم ويجوز بعد التشريق, نص عليه "وهـ م" وَالْمُرَادُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي. وَقَدْ طَافَ, يَعْنِي طَوَافَ الزِّيَارَةِ, لِلْآيَةِ, وَالْمُرَادُ: رَجَعْتُمْ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ; لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ وَمُعْتَبَرٌ لِجَوَازِ الصَّوْمِ; ولأنه لزمه, وإنما أخره تحفيفا3 كَتَأْخِيرِ رَمَضَانَ لِسَفَرٍ وَمَرَضٍ, وَمَنَعَ الْمُخَالِفُ لُزُومَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ, وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِحُجَّةٍ ضَعِيفَةٍ, لَكِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ فَجَازَ عَلَى أَصْلِنَا, كَمَا سَبَقَ, وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ4 قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ" 5 أي يجب إذن, وأجاب
ـــــــــــــــــــــــــــــQالثالث: قوله: وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وسبعة إذا رجع" كذا في النسخ ولعله: وعلى هذا يصير بإسقاط "لا" والمعنى يساعده والسياق يدل عليه.