وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا يَجُوزُ خُرُوجُهُ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ1, كَمَا سَبَقَ فِي الْأَعْذَارِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي إلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ2, فَأَمَّا التِّجَارَةُ وَالْأَخْذُ وَالْعَطَاءُ فَلَا يَجُوزُ, فَهَذَا عَامٌّ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ, ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, وَقَالَهُ إِسْحَاقُ, وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ مِنْهُ, وَلَوْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَمْ يَقِفْ لَهُ وَسَبَقَ جَوَازُهُ فِي فَصْلٍ لَهُ السُّؤَالُ عَنْ الْمَرِيضِ فِي طَرِيقِهِ مَا لَمْ يُعَرِّجْ3 فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ ويخرج له, وعلى الثاني يَجُوزُ فَلَا يَخْرُجُ لَهُ "وَ" وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَكَسَّبَ بِالصَّنْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ وَغَيْرِهَا, وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَالْمُحْتَاجُ وَغَيْرُهُ سواء, قاله القاضي وغيره "وم" وجزم به
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"الثَّانِي" قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ, فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ. وَيَخْرُجُ لَهُ4, وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ وَلَا يَخْرُجُ لَهُ انْتَهَى. لَعَلَّهُ: فَعَلَى المذهب لا يصح في المسجد, وعلى الثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ, لِأَنَّهُ قَدْ صَدَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِلَا يَجُوزُ وَبِيُكْرَهُ فَلَوْ جَعَلْنَا الْبِنَاءَ كَذَلِكَ لَكَانَ عَيْنَ الْأَوَّلِ وَتَحَصَّلَ الْحَاصِلُ وَهُوَ الصَّوَابُ, فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَدْ قَدَّمَ الْمَصَفُّ هُنَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ, وقد أطلق الروايتين في كتاب الوقف5, فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا, فَيَكُونُ قَدْ قَدَّمَ حُكْمًا فِي مَكَان وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.