وَتُصْرَفُ فِي أَصْنَافِ الزَّكَاةِ، لَا يَجُوزُ غَيْرُهُمْ. وَفِي الْفُنُونِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: يُدْفَعُ إلَى مَنْ لَا يَجِدُ مَا يَلْزَمُهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَّا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْكَفَّارَةَ وَهُوَ مَنْ يَأْخُذُ لِحَاجَةٍ، لَا فِي الْمُؤَلَّفَةِ والرقاب وغير ذلك.
وَيَجُوزُ صَرْفُ صَاعٍ إلَى جَمَاعَةٍ، وَآصُعٍ إلَى وَاحِدٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ1. وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْوَاحِدُ عَنْ مُدَبِّرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: الْأَفْضَلُ تَفْرِقَةُ الصَّاعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَعَنْهُ: الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْوَاحِدَ عَنْ صاع، وهو ظاهر كلام جماعة، للمشقة،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQشَرْحِ الْمُقْنِعِ: وَالْأَفْضَلُ بَعْدَ التَّمْرِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الزَّبِيبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ قَدْ شَابَهُ التَّمْرُ بِحَيْثُ إنَّهُ يُسَاوِيهِ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَمَنَافِعِهِ، بَلْ رُبَّمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الْبُرُّ أَفْضَلُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَنَصَرَاهُ. وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّى كَلَامَهُ فِي الْمُقْنِعِ3 عَلَيْهِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَقِيلَ: الْأَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي المقنع3، فجزم بِهِ فِي التَّسْهِيلِ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. قُلْت: لَوْ قِيلَ: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْضَلُ فِي بَلَدِهِ وَمَحَلَّتِهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ، كَمَا قَالُوا فِي الْمُفَاضِلِ بَيْنَ تَمْرِ النَّخِيلِ وَالْعِنَبِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَأَطْلَقَ الثَّالِثَ المجد في شرحه.