هَذَا؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَهُ مِنْ عَسَلٍ فِي وَادٍ مُبَاحٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْطَاعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُبَاحِ، فَيُقَالُ: الْفَرْقُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَسَلِ بَيْنَ أَخْذِهِ مِنْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مُبَاحَةٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّحْلُ مَمْلُوكًا، كَقِصَّةِ هِلَالٍ، فَالْعَسَلُ نَمَاؤُهُ تَابِعٌ لَهُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُجْنَى مِنْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مُبَاحَةٍ، أَوْ مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ عِنْدَهُ.

وَلَا زَكَاةَ فِي قَلِيلِهِ "هـ" وَيُعْتَبَرُ فِيهِ نِصَابٌ قَدْرُهُ عَشْرَةُ أَفْرَاقٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ عن عُمَرَ1. وَسَبَقَ قَوْلٌ فِي نِصَابِ الزَّيْتِ خَمْسَةُ أَفْرَاقٍ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَخْرِيجٌ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ فِيهِ، فَاعْتُبِرَ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ كَالْوَسْقِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــQوَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمَنِّ والترنجبين والشيرخشك ونحوه2 تَقْدِيمُ حُكْمٍ عَلَى آخَرَ، مَعَ حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مَعَ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ، فِي مَسْأَلَةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا مَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْعَسَلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْقَوْلُ الْآخَرُ تَجِبُ فِيهِ، كَالْعَسَلِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ، وَاقْتَصَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ على كلام ابن عقيل،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015