وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ تَقْدِيمَ الْمَغْرِبِ وَالْعِيدِ عَلَيْهَا، وَيُقَدِّمُ الْوَلِيمَةَ مَنْ دُعِيَ إلَيْهَا لِتَعْيِينِهَا بِالدِّعَايَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ. وَلَا تُكْرَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ "هـ م ر" وَقِيلَ: هُوَ أَفْضَلُ، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَخَيَّرَهُ أَحْمَدُ "*". وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: السُّنَّةُ أن يصلى عليها فيه، وإنه قول "ش" وَأَحْمَدَ.
وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ لَمْ يَجُزْ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ وَأَجَابَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ عَنْ قَوْلِ الْمُخَالِفِ يُحْتَمَلُ انْفِجَارُهُ بِأَنَّهُ نَادِرٌ، ثُمَّ هُوَ عَادَةً بِعَلَامَةٍ، فَمَتَى ظَهَرَتْ كُرِهَ إدْخَالُهُ الْمَسْجِدَ، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ الْمَسْجِدَ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَطْرُقَهَا الْحَيْضُ زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: ثُمَّ لَوْ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَالْجِنَازَةُ خَارِجُهُ كُرِهَتْ عِنْدَ الْمُخَالِفِ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ فِيمَا1 ذَكَرَهُ عَنْهُمْ، حَتَّى كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ لكل مصل في الْمَسْجِدِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ لِلْمَكْتُوبَاتِ، إلَّا لِعُذْرِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ: هَلْ الْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيَةِ؟.
وَلَا تُحْمَلُ الْجِنَازَةُ إلَى مكان ومحلة ليصلى عليها، فهي كالإمام يقصد ولا يقصده ذكره ابن عقيل وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَا تُكْرَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: هُوَ أَفْضَلُ، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَخَيَّرَهُ أَحْمَدُ، انْتَهَى. كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ مُبَاحَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: لَا بَأْسَ بِهَا فِيهِ، فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ قَدْ قَدَّمَ حُكْمًا وَهُوَ الْإِبَاحَةُ، فَلَيْسَ الْخِلَافُ بِمُطْلَقٍ، لَكِنْ عَلَى غَيْرِ الْمُقَدَّمِ: هَلْ فِعْلُهَا فِيهِ أَفْضَلُ أَمْ فِعْلُهَا خَارِجَهُ أَفْضَلُ؟ حَكَى قَوْلَيْنِ قُلْت: الصَّوَابُ عدم الأفضلية في المسجد. والله أعلم.